السياسة العقابية لتمرير وإدخال النفايات الخطرة إلى العراق دراسة تحليلية جزائية في ضوء أحكام قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم 27 لسنة 2009 النافذ
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
لا يكفي اعتبار فعل ما جريمة أن يكون القانون قد حظره في احدى نصوصه ، وإنما يلزم بالإضافة إلى ذلك أن يكون قد فرض جزاء ذا طبيعة جنائية يتمثل في العقوبة ، وعلى هذا النحو يكون العقاب قرين التجريم ، حيث عاقب المشرع العراقي وفق السياسة العقابية الواردة في قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم 27 لسنة 2009 النافذ المتمثلة بصورة الجزاء العقابي المطبق بشأن إدخال وتمرير النفايات الخطرة المتمثل في نص المادة (35) والتي نصت " يعاقب المخالف لأحكام البنود (ثانياً) و(ثالثاً) و (رابعاً) من المادة (20) من هذا القانون بالسجن ويلزم بإعادة المواد أو النفايات الخطرة أو الإشعاعية إلى منشئها أو التخلص منها بطريقة آمنة مع التعويض، حيث إن النص الجزائي تضمن عقوبة السجن لا دخال وتمرير النفايات الخطرة والإشعاعية إلى العراق وإعادة الحال الخاص بالنفايات أو التخلص منها بطرق آمنة والزام الجاني بالتعويض ، كما تكشف هذه السياسة العقابية عن أن الهدف من العقوبة لا يقتصر على معاقبة الجاني، وإنما يمتد إلى حماية البيئة ومنع تحويل العراق إلى مقصد للنفايات الخطرة، وتحقيق الأمن البيئي، والوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بإدارة النفايات الخطرة ومكافحة الإتجار غير المشروع بها ، ومن ثم فإن العقوبة الواردة في المادة (35) تمثل تطبيقًا لفلسفة السياسة الجنائية الحديثة التي تجمع بين الجزاء الجنائي، وإصلاح الضرر، وضمان عدم تكرار السلوك الإجرامي، بما يحقق حماية فعالة للبيئة والمصلحة العامة
