محتوى المقالة الرئيسي

هشام صبحي ابراهيم

الملخص

يتناول هذا العمل مرحلة مفصلية من تاريخ البلقان، متتبعاً كواليس ولادة الدولة الألبانية الحديثة بين عامي ألف وتسعمائة وأثني عشر وألف وتسعمائة وثلاثة عشر، في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تلملم أوراقها الأخيرة وسط صراع محتدم بين القوى الأوروبية الكبرى. ولا يقف الطرح هنا عند حدود السرد التقليدي، بل يرى أن قيام ألبانيا لم يكن مجرد ثمرة طبيعية لحركة النهضة القومية ونضال أهلها، بل كان في جوهره تسوية سياسية معقدة فرضتها رغبة الدول الكبرى في احتواء التداعيات المتفجرة لحرب البلقان الأولى. ويسلط الضوء على تضارب المصالح المحموم آنذاك، إذ سعت دول الجوار كصربيا واليونان والجبل الأسود إلى اقتسام الأراضي الألبانية وضمها، بينما وقفت النمسا-المجر وإيطاليا بالمرصاد مدافعتين عن قيام ألبانيا مستقلة، ليس حباً فيها، بل لتكون "دولة عازلة" تحرم صربيا من موطئ قدم على البحر الأدرياتيكي وتضمن الحفاظ على توازن القوى الإقليمي. ويمر السرد التاريخي بمحطات حاسمة، تبدأ من انتفاضات الألبان ضد سياسات تركيا الفتاة، وتمر بلحظة إعلان الاستقلال التاريخية في "فلورا"، وصولاً إلى المفاوضات الشاقة في مؤتمر سفراء لندن. وفي النهاية، يتبين لنا أنه على الرغم من نجاح الدبلوماسية الدولية في تجنب حرب أوروبية شاملة آنذاك والاعتراف بألبانيا، إلا أن الثمن كان باهظاً ومأساوياً؛ إذ رُسمت حدود مصطنعة تركت ما يقرب من نصف الأمة الألبانية خارج الدولة الوليدة. هذا التقسيم، مع فرض وصاية أوروبية وتعيين أمير أجنبي لحكم البلاد، أنتج دولة هشة ومنقوصة السيادة سرعان ما غرقت في الفوضى، تاركةً وراءها إرثاً مريراً من عدم الاستقرار تجسد لاحقاً في قضية كوسوفو.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

المقاييس

يتم تحميل المقاييس...

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
صبحي ابراهيم ه. (2026). نشأة الدولة الألبانية (1912-1913): دراسة في دور دبلوماسية القوى العظمى في احتواء التوسع الصربي واليوناني. Bilad Alrafidain Journal of Humanities and Social Science, 8(2), 187–202. https://doi.org/10.54720/bajhss/2026.080218
القسم
Articles