التنافس الفرنسي-الألماني على تسليح جيوش دول البلقان وانعكاساته على موازين القوى العسكرية عشية 1914
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث ظاهرة التنافس الفرنسي-الألماني على تسليح جيوش دول البلقان في العقود التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى. وبرهن على أن التنافس لم يكن مجرد صراع تجاري أو دبلوماسي، بل كان عاملاً استراتيجياً حاسماً أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى العسكرية في المنطقة، وساهم بشكل مباشر في تهيئة الظروف التي أدت إلى انفجار الصراع عام 1914. يتتبع البحث جذور الصراع منذ مؤتمر برلين 1878، ويفكك آليات التغلغل العسكري المتمثلة في البعثات العسكرية (مثل بعثة فون دير غولتز (von der Goltz) الألمانية في الدولة العثمانية) وعقود التسليح والقروض المالية (مدافع كروب الألمانية مقابل شنايدر الفرنسية). ويوضح كيف انقسمت دول البلقان إلى محورين متناحرين: محور ألماني (الدولة العثمانية، بلغاريا، رومانيا) ومحور فرنسي (صربيا، اليونان). وقد كانت حروب البلقان (1912-1913) بمثابة الاختبار الميداني الذي كشف عن فعالية الأسلحة والعقائد المختلفة، وأفرز صعود صربيا كقوة إقليمية وهزيمة حلفاء ألمانيا. تخلص الدراسة إلى أن ميزان القوى الجديد الذي نشأ في البلقان عشية أزمة سراييفو لعب دوراً محورياً في حسابات القوى العظمى؛ [1]إذ زاد من جرأة روسيا وفرنسا، ودفع النمسا-المجر وألمانيا نحو خيار الحرب الوقائية، محولاً سباق تسلح إقليمي إلى فتيل أشعل حرباً عالمية.
