البعد الجمالي في الفلسفات الحديثة وانعكاسه المعرفي في التربية الجمالية لدى طلبة قسم التربية الفنية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يهدف البحث إلى الكشف عن البعد الجمالي في الفلسفات الحديثة وتحليل انعكاسه المعرفي في التربية الجمالية لدى طلبة قسم التربية الفنية، في ظل التحولات الفكرية التي شهدها مفهوم الجمال في الفلسفة الحديثة والمعاصرة. إذ لم يعد الجمال يُفهم بوصفه قيمة حسّية أو شكلية فحسب، بل غدا مفهوماً معرفياً مرتبطاً بالإدراك، والتأويل، وبناء المعنى، والتفاعل مع السياقات الثقافية والاجتماعية. يتناول البحث أبرز التصورات الجمالية التي طرحتها الفلسفات الحديثة، ولا سيما الفلسفة الظاهراتية التي ركزت على الخبرة الجمالية بوصفها تجربة إدراكية واعية، والفلسفة البراغماتية التي ربطت الجمال بالفعل والخبرة الحياتية، إضافة إلى الفلسفة النقدية التي نظرت إلى الجمال من منظور اجتماعي وثقافي، وما بعد البنيوية التي أكدت على نسبية المعنى الجمالي وتعدديته. ويسعى البحث إلى بيان كيفية انتقال هذه الرؤى من إطارها الفلسفي النظري إلى المجال التربوي، ولا سيما التربية الجمالية. كما يسلط البحث الضوء على الانعكاس المعرفي للبعد الجمالي في التربية الجمالية، بوصفها عملية تربوية تهدف إلى تنمية الوعي الجمالي، والتفكير النقدي، والقدرة على التحليل والتأويل لدى طلبة قسم التربية الفنية، باعتبارهم محور العملية التعليمية ومعلمي المستقبل. ويؤكد البحث أن استيعاب الطلبة للمفاهيم الجمالية الحديثة يسهم في تعزيز فهمهم النظري للفن، وتطوير ممارساتهم الفنية، وربط الإنتاج الفني بالسياق المعرفي والثقافي. ويخلص البحث إلى أن تفعيل البعد الجمالي في الفلسفات الحديثة داخل مناهج التربية الفنية يسهم في بناء شخصية معرفية وجمالية متكاملة لدى الطلبة، ويعزز قدرتهم على توظيف الجمال بوصفه مدخلاً معرفياً وتربوياً، وليس مجرد ممارسة شكلية أو تقنية. كما يوصي البحث بضرورة تطوير المناهج وطرائق التدريس بما يحقق التكامل بين البعد الفلسفي الجمالي والجانب التطبيقي في إعداد طلبة قسم التربية الفنية.
