المسؤولية الجنائية عن تزوير الهوية الرقمية (دراسة مقارنة)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
سعت الدول المقارنة كمصر والإمارات العربية إلى اللحاق بالتحول الرقمي والتطور التكنولوجي المتسارع، فأوجدت هذه الدول الهوية الرقمية التي تمكن حاملها من الولوج للخدمات الرقمية التي تقدمها الحكومة، وانجاز معاملاتهم الرسمية دون اللجوء إلى الطرق التقليدية في التعامل، إلا أن هذا التحول لم يكن سهلاً، أو معبداً بل حمل معه الكثير من المشاكل، والمتاعب، وأهمها التزوير الأمر الذي وضع هذه الدول أمام صعوبات جمّه، من أجل حمايتها والتصدي والابتعاد عن الآثار التي تتولد عنها، والتي تمس الأفراد في حياتهم وممتلكاتهم، فضلاً عن المساس بالدولة، وسمعتها من الناحية المحلية أو الدولية نتيجة لاستخدام البطاقات المزورة، لارتكاب العديد من الجرائم، وأهمهما تمويل الارهاب الذي أنهك الكثير من الدول، وفي العراق فعلى الرغم من الأموال الطائلة التي صرفت من أجل اللحاق بهذا التطور إلا أنه لم يصنع هوية رقمية بل عوضها ببطاقة وطنية موحدة، واعتبرها رقمية، والحقيقة تظهر غير ذلك، لغياب الكثير من المميزات التي تتصف بها الهوية الرقمية، وفي مقدمتها التوقيع الالكتروني، ومفتاح التوثيق، وعلى الرغم من أن المشرع العراقي لم يتبنى هذه البطاقة إلا أنه لم يترك التزوير دون رادع، بل أحاطه بعقوبات قاسية على كل من تسوّل له ارتكاب هذا الفعل، إلا أن هذه القسوة لم نجدها في قانون البطاقة الموحدة رقم (3) لسنة 2016، فلم نلاحظ التشديد في العقوبة أو التناسب بين الفعل المرتكب والمصلحة المحمية.
