الحق في الحياة في ظل الأخطاء الطبية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُعد الحَقُ في الحَياة أحدُ المَبادئ الرَئيسية التي تُنادي بِها المَعايير الدَولية النَاظمَة لِحَقِ الأفراد في الحَياة والتي تُعتبر مِن أهم الحُقوق السِياسية التي تَضمِنُ حَق أفرادُ المُجتمع في الحَياة، لذا تَسعى غالبية المُجتمعات باختلافِ أنظِمتَها السياسية والاقتصادية إلى الحفاظِ على هذا الحَق وكفالتهُ لِجميعِ أفراد المُجتَمع ومن هنا أصبَحت مَسؤولية الطَبيب عَن خَطأهِ المهني في غايةَ الحَساسية رُبما لأنهُ لا يَظفرُ بالاهتمامِ الكافي مِن حيثُ التَطبيق على أرضِ الواقع أو لأن الأطباء يَجهلونَ حُدود المسؤوليات التي تترتب على أعمالهم فيُصابون بالألم والانزعاج حينَ يَقعون فيها بغيرِ قَصد، وقَد استَحوذت الأخطاء الطِبية على اهتمامِ المُشرعين القُدماء ولكن بمرورِ الزَمن تَبدَلَ التَعاملُ مع الأطباءِ فأهملت قَواعد المَسؤولية الجَزائية والمَدنية على أساسِ إن المَرض إنما يَقعُ قَضاءً وقَدراً بَينما الشَريعة الإسلامية لَم تَتبن هذهِ الفَلسفَةُ الضَارة فَليسَ مِن شَكٍ إن الله هو الشافي للمَرضى ولكن عندما يَصدرُ الخَطأ عن الطَبيبِ فعندئذٍ عَليهِ أن يَتحمَلُ مَسؤوليةِ عَملهُ ولا يُلقيها على غَيرهِ، وقد كانَ للتَقدم الطبي المُذهل بعضُ المَساوئ التي لابد منها عَملياً فقد زادَ عدد الأطباءُ كَثيراً في بعضِ الدول وانتقلَ الطب مِن مَرحلةِ طَبيب الأسرة إلى مَرحلةِ الطِب الجَماعي مِمَا يَجعلُ المَرضى يترددون إلى القَضاءِ عِندما يُصابونَ بأذى بِسببِ خَطأ الطبيب المِهني وهذا أدى إلى قِيامِ واقع لابد من أخذهِ بنظرِ الاعتبار حينَ تَحديد المَسؤولية الجَزائية المُترتبة على الخَطأُ الطبي، لهذا السَبب اتجَهت الدُول إلى كفالةِ هذا الحَق واعتِبارهُ مِنَ الحقوقِ الأساسية في الدساتير وسارت بذاتِ الاتجاه المَواثيق العَالمية كالإعلانِ العَالمي لحقوقِ الانسان لعام 1948 والعَهد الدولي للحُقوقِ المَدنية والسِياسية لِعام 1966 وغيرها من الاتفاقيات التي تَطرَقت لِهذا الحَق.
